حبيب الله الهاشمي الخوئي

290

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

لكافة العباد إلى يوم التناد فكيف لا يصونه من تحريف أهل العناد قال تعالى : * ( قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَ ) * ( الأنعام - 21 ) ، وقال تعالى : * ( تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِه ِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً ) * ( الفرقان - 2 ) : وقال تعالى : * ( وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناه ُ مُبارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْه ِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها ) * ( الانعام - 93 ) وغيرها . « من نسب إلى الامامية القول بتحريف القرآن أنه » « كان أكثر أو أقل مما بين الدفتين فهو كاذب » ومن تتبع أسفار المحققين من العلماء الإمامية يعلم أن من عزى إليهم القول بتغيير القرآن زيادة ونقصا فقد افترى عليهم قال العالم الخبير الإمامي القاضي نور اللَّه التستري نوّر اللَّه مرقده في مصائب النواصب : ما نسب إلى الشيعة الإمامية بوقوع التغيير في القرآن ليس مما قال به جمهور الإمامية إنما قال به شرذمة قليلة منهم لا اعتداد بهم في ما بينهم . والشيخ الأجل أبو جعفر ابن بابويه الصدوق رحمه اللَّه المتوفى 381 ه قال في الاعتقادات : باب الاعتقاد في مبلغ القرآن : اعتقادنا أن القرآن الَّذى أنزله اللَّه تعالى على نبيّه محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله هو ما بين الدفتين وهو ما في أيدي النّاس ليس بأكثر من ذلك ومبلغ سوره عند النّاس مأئة وأربع عشر سورة ومن نسب الينا أنا نقول إنّه أكثر من ذلك فهو كاذب . وشيخ الطائفة الإمامية أبو جعفر الطوسي المتوفى 460 ه قال في أوّل تفسيره التبيان : اعلم أن القرآن معجزة عظيمة على صدق النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله بل هو أكبر المعجزات وأمّا الكلام في زيادته ونقصانه فمما لا يليق به لأنّ الزيادة فيه مجمع على بطلانه والنقصان منه فالظاهر من مذاهب المسلمين خلافه وهو أليق بالصحيح من مذهبنا - إلخ . وامين الاسلام المفسّر العظيم الشأن أبو عليّ الفضل بن الحسن بن الفضل الطبرسي المتوفي 548 ه قال في الفن الخامس من مقدمة تفسيره مجمع البيان : ومن ذلك الكلام في زيادته ونقصانه فانّه لا يليق بالتفسير فأمّا الزيادة فيه فجمع على بطلانه وأمّا النقصان منه فقد روى جماعة من أصحابنا وقوم من حشوية العامة أن